الخميس، 14 سبتمبر 2017

خطبة مكتوبة بعنوان ( مكانة دولة التوحـيـد والتـحذير من مـسـالك الخوارج ) للشيخ عبدالله النجمي بتاريخ 24 ذو الحجة 1438هـ


(( مكانة دولة التوحـيـد والتـحذير من مـسـالك  الخوارج ))

الخطبة الأولى :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .

أمَّا بعد :
فاتقوا الله عباد الله ، اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلَّا و أنتم مسلمون ، عباد الله إن نعم الله علينا كثيرة و خيراته وفيرة ، نعم لا تعدُّ و لا تحصى كما قال الله تعالى : { و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها }
وكما قال سبحانه :{ و اسبغ عليكم نعمةً ظاهرةً و باطنة ً} وإن من أجلِّ تلكم النعم ، نعمة العقيدة الصحيحة السلفية التي قامت عليها هذه البلاد المباركة ، بلاد التوحيد و السنة كما صرَّح بذلك موحِّد هذه الجزيرة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله ، حيث قال رحمه الله :
( يقولون إننا وهابية و الحقيقة أننا سلفيون نتبع الكتاب و السنة) . ويقول رحمه الله : ( إنني رجل سلفي و عقيدتي هذه السلفية التي امشي بمقتضاها  على الكتاب و السنة )
وكذلك أبناؤه البررة قادة هذه البلاد المباركة كلهم ، كلهم يصرِّح بوجوب الالتزام بالعقيدة الصحيحة ولزوم منهج السلف الصالح ، فيالها من نعمة عظمى و منَّة كبرى ، بل نصَّ نظام هذه البلاد الأساسي على حماية عقيدة الإسلام و تطبيق الشريعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله ، بل إنَّ علماءنا الأجلاء بينوا مكانة هذه البلاد العظيمة و منزلتها الرفيعة فهذا مفتي الديار السعودية الأسبق سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله تعالى يقول : (حكومتنا بحمد الله شرعية دستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم  لا تحتكم إلى قانون وضعي مطلقاً )، وقال المفتي بعده سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى : (العداء لهذه الدولة عداء للحق عداء للتوحيد ، أي دولة تقوم بالتوحيد الآن من حولنا ، من يدعو إلى التوحيد و يحكم شريعة الله ويهدم القبور التي تعبد من دون الله ، أين الدولة التي تقوم بهذه الشريعة غير هذه الدولة ) إلى أن قال رحمه الله : ( بعض المؤرخين لهذه الدعوة يقول إن تاريخ الإسلام بعد عهد الرسالة و الراشدين لم يشهد التزاماً تاماً بأحكام الإسلام كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية التي أيدت هذه الدعوة و دافعت عنها ) إلى أن قال رحمه الله : (و هذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق و نصر بها الدين و جمع بها الكلمة و قضى بها على أسباب الفساد و أمَّن بها البلاد و حصل بها من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلَّا الله ، و ليست معصومة و ليست كاملة كل فيه نقص فالواجب التعاون معها على إكمال النقص و على إزالة النقص و على سد الخلل بالتناصح والتواصي بالحق المكاتبة و الزيارة الصالحة) وقال العلَّامة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى : ( إنني لا أعلم أن في الأرض اليوم من يطبق شريعة الله ما يطبق هذا الوطن ) (أعني المملكة العربية السعودية ) إلى أن قال رحمه الله : (هذه البلاد و لله الحمد بلاد تحكم بالشريعة الإسلامية و القضاة لايحكمون إلَّا بالشريعة الإسلامية و الصيام قائم و الحج قائم و الدروس في المساجد قائمة ثمَّ إذا نظرنا إلى بلادنا و إذا هو ليس هناك بناء على القبور ولا طواف في القبور ولا بدع صوفية ظاهرة أو غيرها ) إلى أن قال رحمه الله : (إذا نظرنا إلى هذا و قارنَّا و الحمد لله بين المملكة و البلاد الأخرى القريبة منا وجدنا الفرق العظيم ، يوجد في بعض البلاد القريبة منا متاجر الخمر علناً في الأسواق تباع ، و المطاعم تفتح في نهار رمضان يأكل الإنسان و يشرب ما يريد بل يوجد البغايا علناً ) ، و قال شيخنا العلَّامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله تعالى : ( إنَّ دولتنا دولة مسلمة تحكِّم شرع الله في محاكمها و تقيم دين الله في واقعها و تعلِّم التوحيد ، من أول يومها ، وقضت على مظاهر الشرك في جميع سلطانها و تقيم الصلاة و تخصص المكافأة للأئمة و المؤذنين و تعمل كل خير و معروف في الداخل و الخارج و للأقليات المسلمة في كل مكان ، و كذلك ما تقوم به الدولة من إصلاحات في المشاعر المقدسة و سهر على مصلحة الحج و المحافظة عليهم و إرشادهم و المحافظة على سلامتهم إلى غير ذلك من الإصلاحات التي لا يحصيها ديوان ) ، و قال سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله ( مجتمعنا السعودي مجتمع متكاتف متعاون و متراحم ، مجتمع يدين لله بالإسلام و للنبي صلى الله عليه و سلم  بالرسالة ، مجتمع يستظل بحكومة طيبة عادلة تحكم بشريعة الله و ترعي بها مصالح أمنها و استقرارها ) إلى أن قال حفظه الله : (بلدنا بلد الأمن و الخير و رغد العيش و لذلك الأعداء يحسدوننا على هذه النعمة العظيمة و يريدون أن تتحول بلادنا إلى فوضوية و إلى فتن و إلى سفك دماء ) ، عباد الله  فلنحافظ على هذه النعمة العظيمة بالسمع و الطاعة و لزوم الجماعة و الحذر  من معصية الله فإنَّه كما أن شكر النعم يزيدها ، كذلك الكفر بالنعم يزيلها قال تعالى { و إذ تأذن ربك لئن شكرتم لأزيدنكم و لئن كفرتم إن عذابي لشديد } أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم الجليل فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية :

الحمد لله على إحسانه و الشكر على توفيقه و امتنانه و نصلي و نسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم  الداعي إلى رضوانه و على آله و صحبه أمَّا بعد : فإنَّه مما أثلج صدورنا ما أمكن به رجال أمننا البواسل الأبطال من القبض على خلايا خارجية أحاطت نفسها بأحزمة ناسفة و قنابل متفجرة تسعى إلى الفساد و الإفساد ، تسعى إلى سفك الدماء المعصومة و تدمير الممتلكات المحترمة و ترويع الآمنين و ما أمكن الله به رجال أمننا من كشف استراحة لتصنيع المتفجرات  فالحمد لله ظاهراً و باطناً سراً و علناً و نذكرهم بقوله تعالى { و لا يحيك المكر السيء إلا بأهله } و بذكرهم يقول الله { إنَّ الله لا يصلح عمل المفسدين } و نذكرهم بقول الله { و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين } ثمَّ أقول إن هولاء الخوارج ممن انتموا إلى جماعات إرهابية خارجية كجماعة الإخوان المسلمين و هي أمُّ تلك التنظيمات الإرهابية ، و قد تولد منها تنظيم داعش و القاعدة و النصرة إنَّهم قد باعوا أنفسهم من شياطين الإنس و الجن و أصبحوا أداة في أيدي أعداء الإسلام لتشويه صورة الإسلام المشرقة ، و قد قال العلَّامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى : (الإخوان المسلمون دعوة إجرامية هدَّامة ينفق عليها اليهود و الشيوعيون كما نعلم ذلك علم يقين ، ثمَّ أقول لهؤلاء أما آن لكم أن ترجعوا إلى رحاب الحق و تتركوا مسالك الخوارج من تكفير المسلمين واستحلال دمائهم و الدعوة إلى الثورات والمظاهرات ،والاعتصامات ، أما آن لكم أن تتركوا الخوارج الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه و سلم  (( كلاب النار و قال عنهم شر الخلق و الخليقة)) و قال عنهم ((شر قتلى تحت أديم السماء)) و قال عنهم (( طوبى لمن قتلهم أو قتلوه ))، و قال عنهم (( يمرقون من الدين مروق السهم من الرميَّة ))، عباد الله إنَّ الواجب علينا عظيم و المسؤولية علينا جثيمة أن نكون يداً واحدةً و أن نقف صفَّاً واحداً مع ولاة أمورنا ضد كل من يريد الإخلال بأمننا و استقرارنا ، فإنَّ المواطن هو رجل الأمن الأول كما قال صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز رحمه الله تعالى و أسكنه فسيح جناته و  ( لتكن عيوننا ساهرة في الدفاع عن ديننا و عقيدتنا و بلادنا و لنعلم أنَّ أعداء الإسلام قد أغاظهم وأقضَّ مضاجعهم  ما ننعم به في هذه البلاد من أمن و أمان و رغد عيش و استقرار فأرادوا النيل من هذه البلاد المباركة عبر قنوات متعددة و اتجاهات مختلفة ، و لكن ردَّ الله كيدهم و مكَّن منهم جند التوحيد و السنة و كفانا شرهم ) ، نسأل الله سبحانه أن يحفظ علينا أمننا و إيماننا و يوفق ولاة أمورنا لما يحبه و يرضاه ، اللهم وفق إمامنا إمام المسلمين خادم الحرمين الشريفين لما تحبه و ترضاه ، اللهم وفقه و ولي عهده و إخوانه و أعوانه لما تحبه و ترضاه ، اللهم وفق جميع ولاة المسلمين للعمل بكتابك و تحكيم شرعك و اتباع سنة نبيك صلى الله عليه و سلم  ، اللهم من أراد إسلامنا و بلادنا و بلاد المسلمين بسوء فاشغله بنفسه و اجعل تدبيره في تدميره و ردَّ كيده في نحره يا رب العالمين ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .


كتبها الشيخ : عبدالله بن محمد حسين النجمي
24 ذو الحجة عام 1438هـ

نشر : مجموعة زدني العلمية
الموضوع السابق
الموضوع التالى

كتب الموضوع بواسطة :

0 التعليقات :