الجمعة، 21 أكتوبر 2016

جاء عند ابن إسحاق في السيرة أن أبا سفيان وأبا جهل، والأخنس بن شَرِيق، مع كفرهم في ذلك الوقت، كانوا يخرجون ويستمعون لقول النبي -عليه الصلاة والسلام- للقرآن وهو يصلي من الليل، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فإذا تفرقوا جمعهم الطريق فتلاوموا، يعني كل واحد يلوم الآخر، ما الذي أتى بك إلى هنا؟ كيف تأتي وتسمع لمحمد وتسمع للقرآن، لا تعودوا، فكانوا يقولون أو يقول بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لحصل منهم وحصل، فإذا الليلة الثانية يعودون، وكل رجلٍ منهم يأتي إلى مجلسه فيستمع للنبي -عليه الصلاة والسلام- وهكذا في الثانية والثالثة حتى تعاهدوا على أنهم لا يرجعون مرةً أخرى.

فقال الأخنس بن شَرِيق وهو يسأل أبا سفيان يقول له: يا أبا حنظلة ما هو رأيك فيما سمعت؟ يعني القرآن هذا الذي نسمعه، فقال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يُراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها.

الأخنس كذلك ذهب إلى أبي جهل وقال مثل قول أبي سفيان، فقال لأبي جهل: يا أبا الحكم، ما رأيكَ؟ فقال: إنّا قد تنازعنا نحن وبنو عبد مناف، تنازعنا الشرف، فأطعموا فأطعمنا، فحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا بالركب أو على الركب وكنا كفرسيّ رهان، قالوا مِنّا نبيّ يأتيه الوحي من السماء فمتى نُدرك مثل هذا؟ واللهِ لا نؤمِنُ به أبدًا، لا نُصدّقه.

إذًا أبو جهل كان يعرف وكان يعلم أن محمدًا على الحق، وأن ما قاله حق وأن القرآن ليس من محمد -عليه الصلاة والسلام- إنما هو كلام الله، لكن أخذه الكِبر والعناد، كيف يكون في بني عبد مناف نبيّ، ولا يكون فينا نبيّ.


الموضوع السابق
الموضوع التالى

كتب الموضوع بواسطة :

0 التعليقات :